حملات الترهيب تدفع كثيرين للانضمام لنقابات موالية للحكومة التركية

بينما يرتفع باضطراد عدد المنضمين للنقابات التجارية المقربة من الحكومة التركية، فإن عضوية نقابات أخرى تنتقد الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته في تناقص مستمر.

يقول قياديون في تلك النقابات إن السبب الرئيسي وراء ذلك هو الحاجة للأمن الوظيفي، والفكرة السائدة بأن الموظفين إن لم ينضموا لنقابات موالية للحكومة فقد يتعرضون للفصل في إطار حملة موسعة ضد المعارضة.

اتحاد النقابات التجارية لموظفي الحكومة، وهو كيان معارض للحكومة وواحد ضمن أكبر أربعة اتحادات نقابية على مستوى تركيا، فقد أكثر من 90 ألفا من أعضائه خلال السنوات الماضية.

وفي القطاع العام، خسرت نقابة عمال القطاع العام، وهي أيضا معارضة للحكومة، نحو 31 ألف عضو.

في المقابل، انضم 170 ألف عضو جدد إلى اتحاد نقابة الموظفين المدنيين، وهو تجمع معارض لنقابة عمال القطاع العام ويدين بالولاء للحكومة.

بشكل عام، هناك تراجع في العدد الإجمالي لأعضاء النقابات. ففي عام 2017، استقال 72 ألفا من موظفي القطاع المدني من عضوية النقابات.

تقول آيسون أورال الأمين العام لنقابة موظفي التعليم والعلوم وهي يسارية التوجه إن حزب العدالة والتنمية الحاكم "يرغب في بسط سيطرته على جميع المجالات، فهم يريدون أن تدين جميع الكيانات بالولاء للحزب. وفي الحقيقة، هذا هو السبب الرئيسي وراء الزيادة الهائلة في أعداد المنضمين للنقابات المهنية الموالية للحكومة."

فُصل أكثر من مئة ألف من موظفي الدولة من وظائفهم خلال الفترة التي فُرضت فيها حالة الطوارئ في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في يوليو 2016.

ويقول منتقدون إن حملة القمع استهدفت معارضين من مختلف الأطياف، وليس فقط أتباع الداعية التركي فتح الله غولن المقيم بالولايات المتحدة والذي تتهمه السلطات في أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب.

وقالت أورال "إنهم يستغلون سلطة الدولة لترهيب العمال. يخشى العمال من أنهم لن يتمتعوا بأمان وظيفي أو يحصلوا على ترقيات ما لم ينضموا لنقابات عمالية موالية للحكومة. ونتيجة لذلك، وفي ظل حالة الفوضى المتفشية، فإن العمال ينضمون إلى النقابات لتأمين وظائفهم."

قال عضو سابق في نقابة موظفي الصحة فُصل من عمله إن حالة من الخوف تفشت حين بدأت السلطات تستهدف النقابة.

وقال موظف قطاع الصحة السابق الذي طلب عدم ذكر اسمه "لدينا مبادئ ومثل، لكن أكثرنا لديه أيضا عائلات يتعين عليه إطعامها. للأسف، كان علينا التخلي عن مبادئنا. بعض أصدقائنا فصلوا من وظائفهم. بعضهم عاد إلى العمل. لكن مناخ التوتر والخوف دفعنا إلى الإذعان."

كان جيهان كوكا ممثلا لنقابة موظفي التعليم والعلوم في جامعة إسطنبول التكنولوجية قبل أن يفُصل من عمله بقرار حكومي صدر في ظل تطبيق حالة الطوارئ.

وقال كوكا، الذي يعمل الآن في شركة لتربية الحيوانات الأليفة يملكها شقيقه "في فترة تطبيق حالة الطوارئ، انتهكت الحكومة الحقوق الأساسية للعمال وأمنهم من خلال مراسيم. لقد حاولوا إسكات أي فرد يطالب بالديمقراطية والسلام والعدالة."

وأضاف "لقد فُصلنا من أعمالنا بسبب وقوفنا دفاعا عن الموظفين. النقابة تعمل على عكس ما يتصوره العمال عنها. فالعمال يريدون نقابات موالية أكثر لحقوق الموظفين. لقد رفضوا ممارسة العمل بهذه الطريقة.
"أعرف عددا كبيرا من المعلمين والأكاديميين والموجهين الذين رفضوا طوال الوقت الانضمام لأي نقابة. أتفق معهم في بعض مخاوفهم من النقابات. لكني بشكل عام، أقول إن كثيرا من الموظفين في تركيا لا يتمتعوا بأمان وظيفي.. كثيرون يختارون عدم الانضمام لأي نقابة خوفا من فقدان وظائفهم وأعمالهم."

يقول معلم فيزياء في مدرسة دينية مهنية باسطنبول إنه شعر بأنه يتعرض حملة ترهيب من أجل الانضمام لنقابة عمال القطاع العام الموالية للحكومة.

وقال المعلم "بدأت العمل في العام الماضي. جميع المعلمين في مدرستنا تقريبا أعضاء في نقابة عمال القطاع العام. لا يمكنني المخاطرة بالانضمام لأي نقابة أخرى فهم يصدرون أوامر بوقف أي معلم ينضم لنقابة غير نقابتهم. أعرف أنه لا ينبغي أن أتعرض لحملة ترهيب، لكن للأسف هذا ما جرى. لا يمكنني المخاطرة بخسارة عملي."

وقالت آرزو أجار، وهي معلمة سابقة وعضو بالنقابة، إنها فُصلت من عملها والآن تدير حانة في إسطنبول.

وأضافت أجار "الضغط الذي تمارسه الحكومة وقرارات الفصل والتحقيقات التي تمت خلال فترة فرض حالة الطوارئ تسببت في مشاعر بالضعف والهوان لدى موظفي القطاع العام، وهي مشاعر مشروعة. هناك أيضا تردي وضع شبكات الأمان القانوني، وانهيار الحماية الدستورية للموظفين، وحالة الغموض والضغط السياسي المتزايد بسبب ما يشعر به الموظفون من خوف شديد."

وتابعت "لقد وصلت حالة اللا قانون والعجز عن توقع ما هو آت إلى مستويات غير مسبوقة. قصص المعاناة التي يرويها أشخاص فُصلوا من وظائفهم دون أي دليل على ارتكابهم أي مخالفات، وهذا الكم من الظلم، والتحقيقات غير القانونية والسجن، كلها أمور مفزغة."

يقول معلم للعلوم اسمه إيمراه إنه استقال من نقابته السابقة بسبب الخوف من فقدان وظيفته.

وأضاف "النقابات المهنية لم تعد تعمل من أجل صون حقوق الموظفين والحفاظ عليها، فالحكومة الآن تستغل النقابات المهنية من أجل الحصول على معلومات عن الموظفين."


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-unions/pro-government-union-membership-intimidation-grows
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.