أحزاب المعارضة التركية تنافس بعضها البعض

في جميع أنحاء تركيا، سعت أحزاب المعارضة إلى تنحية خلافاتها المريرة جانباً في محاولة لإحباط هيمنة حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات المحلية التي ستجرى في الحادي والثلاثين من مارس. لكن في مدينة تونجلي بشرق البلاد، حيث يتسم وضع الحزب الحاكم بالضعف، لم تتمكن أحزاب المعارضة من إيجاد أرضية مشتركة خلال موسم الحملة الانتخابية المحتدمة.
سيطر حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان على السياسة التركية منذ أن تولى السلطة في عام 2002. وقد سيطر على أهم البلديات المتمثلة في العاصمة أنقرة وأكبر المدن إسطنبول منذ عام 1994. لكن في تونجلي والمقاطعة الجبلية المحيطة بها، يسجل الحزب الحاكم وحلفاؤه القوميون اليمينيون المتطرفون نتائج سيئة دائماً.
ولتونجلي، المعروفة أكثر لدى السكان المحليين باسمها الكردي ديرسيم، تاريخ من الثورات على السلطة المركزية التي تمتد إلى العصر العثماني. بدأت أسوأ ثورة في عام 1937 وانتهت بمذبحة الآلاف من الأكراد على أيدي قوات الأمن بعد عام. خاض متمردو حزب العمال الكردستاني حملة مسلحة ضد القوات التركية في جميع أنحاء شرق وجنوب شرق تركيا، بما في ذلك الجبال والغابات في تونجلي منذ ثمانينات القرن الماضي.
لكن في حين أن أردوغان سجل في أماكن أخرى في الجنوب الشرقي الذي تقطنه أغلبية كردية الكثير من الدعم من خلال مناشدة الأكراد المحافظين المعارضين لحزب العمال الكردستاني اليساري، تجد هذه المناشدة في تونجلي آذاناً صماءً لأن معظم سكانها من المسلمين العلويين الذين عزلهم الإسلام السني الذي روج له حزب العدالة والتنمية.
في الانتخابات المحلية الأخيرة في عام 2014، حصل حزب مؤيد للأكراد على 42 في المئة من الأصوات في تونجلي، في حين حصل حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي على 31 في المئة من الأصوات. وحصل حزب العدالة والتنمية على تسعة في المئة وحصل حلفاؤه القوميون الأتراك على واحد في المئة فقط.
لكن في عام 2016، ألقت الشرطة القبض على اثنين من الرؤساء المشتركين لبلدية تونجلي بتهم تتعلق بالإرهاب، وعينت الحكومة المركزية، كما حدث في أماكن أخرى في جميع أنحاء المنطقة، إداريين لإدارة البلدية. وقد قال أردوغان إنه بعد الانتخابات سيقوم ببساطة بتغيير مرشحي حزب الشعوب الديمقراطي المنتخبين لرئاسة البلديات ويعين مكانهم إداريين.
هذه المرة المنافسات حول تونجلي بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد والحزب الشيوعي التركي. تعارض الأحزاب الثلاثة فرض الحكومة المركزية للإداريين محل المنتخبين، لكنهم لم يتمكنوا من التخلص من خلافاتهم الأخرى وتشكيل تحالف مثلما فعلت الأحزاب المعارضة في أماكن أخرى من البلاد.
نفى حيدر ديمير، أحد المرشحين لحزب الشعوب الديمقراطي لمنصب رئيس بلدية تونجلي، وجود انقسام بين أحزاب المعارضة. وقال ديمير "نحن لا نواجه بعضنا البعض. نحن نوحد القوى الشعبية بالكامل ضد الإداريين المعينين".
وقال مرشح حزب الشعب الجمهوري لمنصب رئيس بلدية تونجلي، يوسف كينان أي الدين، إن الحزب لم يحاول تشكيل تحالف مع حزب الشعوب الديمقراطي. على الصعيد الوطني، توصل حزب الشعب الجمهوري إلى اتفاق انتخابي مع حزب قومي معارض وحزب إسلامي، لكنه ابتعد عن حزب الشعوب الديمقراطي، الذي تتهمه الحكومة بأنه جزء من حزب العمال الكردستاني. ومع ذلك، لم يقدم حزب الشعوب الديمقراطي مرشحين في السباق على رئاسة بلدية أنقرة وإسطنبول لمساعدة مرشحي حزب الشعب الجمهوري.
وقال فاتح محمد ماج أوغلو، مرشح الحزب الشيوعي التركي لمنصب رئيس بلدية تونجلي، إنه كان سيبرم اتفاقاً مع حزب الشعوب الديمقراطي، لكن المحادثات مع الحزب الموالي للأكراد قد فشلت. وقال "تمت مناقشة التحالف، ولكن تم اتخاذ قرار الترشح بشكل منفصل، لم نتمكن من الاتفاق".
أظهر استطلاع للرأي نشر الشهر الماضي أن حزب الشعوب الديمقراطي يتصدر الانتخابات المحلية في تونجلي وجاء الحزب الشيوعي التركي في المرتبة الثانية.
وقالت المرشحة الأخرى لحزب الشعوب الديمقراطي، نصرة يسيل، إنه على الرغم من فشل الجهود المبذولة لتشكيل تحالف في تونجلي، إلا أن الأحزاب ستعمل سوياً بعد الانتخابات لصالح المنطقة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-local-elections/opposition-parties-vie-each-other-turkeys-tunceli
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.